اسلوب حل المشكلات
أسلوب حل المشكلات:
عند الحديث عن أسلوب حل المشكلات لابد من التفريق بين أسلوبين لحل المشكلات شاع استخدامها في العملية التعليمية بمفهوم واحد، وهما:
= أسلوب حل المشكلات بطريقة مألوفة.
= أسلوب المشكلات بطرق إبداعية.
فهذان الأسلوبان يختلفان عن بعضهما في الهدف، وفي كيفية تناولها، وفي النتائج المرجوة منها. فأسلوب حل المشكلات بطرق إبداعية يهدف إلى الوصول لحلول جديدة لم يسبق إليها أحد من قبل، كما أن هذا الأسلوب يتطلب تمكن الطالب من مهارات التفكير الإبداعي الأساسية (الطلاقة، والمرونة، والأصالة، والتفاصيل) لكي يستطيع الطالب أن يحدد المشكلة ويدرك أبعادها ومتطلباتها والحلول الممكنة لها، كما أن النتيجة المتوخاة من هذا الأسلوب تتمثل في الوصول إلى حلول إبداعية. أما أسلوب حل المشكلات بطرق مألوفة فإن الهدف منه هو الوصول إلى حل مناسب للمشكلة ولا يشترط فيه الأصالة، كما أن الطالب لا يستخدم أثناء عملية التفكير كافة مهارات التفكير الإبداعي فقد يقتصر على مهاراتي الطلاقة والمرونة؛ لذا فإنه لا يشترط في الحلول التي يتوصل إليها أن تكون إبداعية، بل يمكن أن تقبل وتستحسن الحلول المنطقية وإن كان سبق التوصل إليها من قبل الآخرين مادام إنها تمثل حلاً مناسباً ومرضياً للمشكلة.
يعرف أسلوب حل المشكلات بأنه إحدى طرق التعليم الذي يأخذ فيها المتعلم دوراً نشطاً وفعالاً حيث يواجه بموقف محير أو أسئلة جديدة تتحدى تفكيره، وتتطلب حل، فيفكر ويستخدم أساليب الملاحظة وفرض الفروض والتجريب... الخ في سبيل التوصل إلى تفسيرات وحلول مقبولة تدعمها الأدلة والوقائع بالنسبة لهذه المشكلة، وذلك تحت إشراف وتوجيه المعلم".
ويعرف أيضا بأنه طريقة علمية منظمة تتكون من سلسلة من الخطوات تستخدم لحل المشكلات بأنواعها المختلفة، وتستخدم هذه الطريقة في التعامل مع جميع أنواع العلوم حتى يكون استخدمها ضرورياً ومفيداً، وفي المواقف الصفية وغير الصفية، أي في الحياة اليومية".
ويقصد أنه أسلوب يعتمد على النشاط الذهني المنظم للطالب يبدأ باستشارة تفكير الطالب بوجود مشكلة ما تستحق التفكير والبحث عن أكثر قدر من الحلول المحتملة وفق خطوات علمية للوصول إلى الحل الأمثل للمشكلة، من خلال ممارسة عدد من الأنشطة التعليمية التي يمكن أن تسهم في تنمية القدرات الإبداعية لدى المتعلم.
القدرات الإبداعية: تحددت القدرات الإبداعية بـ (الطلاقة، والمرونة، والأصالة، والإضافة أو التوسيع).
الطلاقة: وتشير هذه المهارة إلى قدرة الفرد على إنتاج أكثر عدد ممكن من الأفكار عن موضوع ما في فترة زمنية معينة.
المرونة: وتشير إلى قدرة الفرد على تغيير تفكيره بتغير الموقف الذي يمر فيه بحيث تصدر منه استجابات متعددة لا تنتمي إلى فئة واحدة، أي أن يسلك الفرد أكثر من مسلك للوصول إلى كافة الأفكار أو الاستجابة المحتملة.
الأصالة: وتشير هذه المهارة إلى قدرات الفرد على إنتاج أفكار أو حلول جديدة غير مألوفة للمشكلة، أي أن الفرد الذي يتصف بهذه المهارة لا يكرر أفكار الآخرين.
الإضافة: وتشير هذه المهارة إلى قدرة الفرد على إعطاء إضافات وزيادات جديدة لفكرة معينة. وعليه يوصف التلميذ ذو القدرة على التفاصيل بأنه الذي يستطيع أن يتناول فكرة أو عملاً ثم يحدد تفاصيله، كما يمكنه أن يتناول فكرة بسيطة أو مخططاً بسيطاً لموضوع ما ثم يقوم بتوسيعه ورسم خطواته التي تؤدي إلى كونه عملياً.
الإطار النظري والدراسات السابقة:
إن المتتبع لأسلوب حل المشكلات يجد نفسه أمام نماذج عدة تعرض خطوات أسلوب حل المشكلات وقد يعود ذلك إلى اختلاف المشكلات من حيث الشكل ودرجة التعقيد، وقبل أن نستعرض هذه النماذج ينبغي أن نحدد الشروط التي ينبغي توافرها لتحقيق الحل الإبداعي للمشكلة، وهذه الشروط هي:
1-أن يفكر الفرد في أكثر عدد ممكن من الحلول.
2-أن يكون الحل غير تقليدي.
3-أن يكون لدى المفكر درجة عالية من الدافعية.
4- أن يكون صبوراً.
5- أن يفكر في اتجاهات متعددة
خطـوات أسلوب حل المشكلات
النموذج الأول: جون ديوي
1-التعرف على أنه توجد مشكلة: الوعي بصعوبة ما ـ الإحساس بالفشل ـ الحيرة.
2-تحديد المشكلة: توضيح وتعرف يتضمن تصميم الهدف للبحث ثم تعريفه بالموقف الذي يمثل المشكلة.
3-استخدام الخبرات السابقة: مثل المعلومات المناسبة وحلول معروفة أو أفكار لبناء فروض مقترحة.
4-اختبار صحة الفروض (الحلول الممكنة): وقد يعاد صياغة المشكلة إذا كان ذلك ضرورياً.
5-تقويم الحل: ويتضمن اشتقاق النتائج العامة بناءً على البرهان، ويتضمن ذلك أيضاً إسهام الحل الناجح في فهم الشخص وتطبيقه من أمثلة أخرى لنفس المشكلة".
النموذج الثاني: برتـز
1- التعرف على المشكلة.
2-نتاج الحلول باستخدام أسلوب العصف الذهني
3-تحديد الحل الأمثل.
4-التأكد من ملائمة الحل للمشكلة
النموذج الثالث: جسـتن
1-تحديد المشكلة : حدد المشكلة بالضبط.
2-الهدف : قرر الهدف.
3-تأخير الاندفاع: فكر قبل أن تعمل.
4-توليد البدائل: فكر في عدد من الحلول التي يمكن أن توصل إلى الحل.
5-تأمل النتائج : فكر في أشياء مختلفة بعد كل حل.
6- التنفيذ : عندما تعتقد بأنك قد توصلت إلى حل جيد فعلاً قم بتجريبه
7-. الإعادة : إذا لم يكن الحل الأول الذي تم اختياره جيداً. فحاول أن ترجع إلى البداية
النموذج الرابع: المقترح
ويمكننا اقتراح: أسلوباَ لحل المشكلات في الموقف التعليمي يسير وفق الخطوات الآتية:
1- الشعور بالمشكلة: وهذه الخطوة مهمة لنجاح هذا الأسلوب، وتعد من الصعوبات التي تكتنف أسلوب حل المشكلات، إذ إن المعلم قد يختار مشكلة سطحية لا تحتاج إلى تفكير كثير من الطلاب. لذا ينبغي أن يختار من المشكلات ما يتناسب مع مستوى الطلاب العقلي، كما ينبغي أن تثير المشكلة تفكير الطلاب، وتدفعهم إلى البحث عن حلول لها.
2- تحديد المشكلة :
وقد حددت عدة مؤشرات تحقق هذه الخطوة واستيعاب طبيعتها ومكوناتها وهي:
- فهم الطلبة للمشكلة.
- قدرة الطلبة على تحليل عناصر المشكلة.
- تحقيق المعيار على صورة أداء من قبل الطلبة.
- تفصيل العوامل إلى عناصرها ضمن المشكلة.
ويمكن أن يقبل المعلم الادعاءات الآتية كمؤشر على تحقيق الطلبة للمهارة، وهي:
- أن يختصر المشكلة بكلمات محددة ودقيقة.
- أن يحدد الكلمات المفتاحية التي تشكل مكونات أساسية للمشكلة.
- أن يعدد العناصر في المشكلة.
- أن يعدد مشابهات هذه العناصر في قضايا موازنة.
3- توليد الحلول المحتملة للمشكلة: يقوم الطالب في هذه الخطوة بذكر أكثر عدد ممكن من الحلول المتنوعة غير التقليدية، والتعرف على العلاقات التي بينها، ثم تحديد وصياغة عدد منها بصفتها الحلول المحتملة للمشكلة. وعادة ما تتأثر هذه الخطوة بمقدار المعرفة والخبرات السابقة لدى الطلاب، وأيضاً تتأثر بمدى ممارسة الطلاب لهذا الأسلوب. وفي هذه الخطوة يتدرب الطلاب على مهارات التفكير الإبداعي الأساسية. الطلاقة (القدرة على الإتيان بحلول متعددة)، والمرونة (القدرة على توليد بدائل متنوعة والنظر للمشكلة من زوايا مختلفة)، والأصالة (القدرة على إدراك علاقات جديدة، والإتيان بحلول غير تقليدية)، والتفاصيل (القدرة على إضافة تفاصيل للحلول المحتملة)، والحساسية تجاه المشكلات. وينبغي على المعلم أن يوجه انتباه الطلاب إلى ضرورة استخدام الخبرات و جميع المعلومات المعطاة لحل المشكلة.
4- اختبار الحلول للوصول إلى الحل الأمثل: وهذه الخطوة تتطلب من الطلاب جمع الأدلة والمعلومات التي تؤيد أو ترفض الحلول التي سبق تدوينها في الخطوة السابقة، وذلك من أجل الوصول إلى الحل الأمثل للمشكلة. ولتنمية مهارات الطلاب في هذه الخطوة، فإن المعلم يطرح عليهم السؤال التالي: هل يمكن التحقق من صحة الحل؟
5- اختبار الحل الأمثل والتحقق منه: يقوم الطالب في هذه المرحلة باختبار صحة الحل أو الفرض الذي توصل إليه والتأكد من مناسبة لحل المشكلة سواءً طريق التجريب أو الملاحظة أو أي أداة أخرى مناسبة.
"وتشكل هذه المراحل نوعاً من التفكير المنطقي في العمليات التي قد يمارسها الفرد لدى معالجة مشكلة معينة، ويمكن الاستفادة منها بإلقاء مزيد من الضوء على استراتيجيات حل المشكلة، بحيث تغدو أقرب للدراسة والفهم، غير أن المتعلم لا يتبع هذا التسلسل بالضرورة عند مواجهة وضع مشكلة، فقد تتداخل هذه المراحل فيما بينها، وتتأثر ببعضها البعض.
إن حل المشكلة الناجح يتوقف في جميع الأحوال على توافر شرطين أساسيين، هما الهرمية، أي: الانتقال من المشكلات السهلة إلى المشكلات الأصعب، أو من الحلول البسيطة إلى الحلول المركبة، ومبادئ الاكتشاف، أي: محاولة المتعلم الجادة في البحث عن العلاقات والمبادئ والقواعد والقوانين التي تبطن الحل المرغوب فيه، وتمكن من الوصول إليه.
تأثر تعلم حل المشكلة ـ كما هو الحال بالنسبة لتعلم المفاهيم ـ بعدد من العوامل المتنوعة، بعضها يتعلق بطبيعة المشكلة ذاتها، كسهولتها أو صعوبتها أو وضوحها أو مدى توافر المعلومات حولها، وبعضها يتعلق بالمتعلم ذاته، كخبراته السابقة أو قدراته أو أساليب تفكيره أو دافعيه أو مدى ألفته بطبيعة المشكلة أو مدى قدرته على المثابرة وتحمل الغموض..الخ. إن تفاعل هذين النوعين من العوامل يؤثر في الاستراتيجيات التي يمارسها المتعلم في حل المشكلة التي تواجهه؛ لذا يجب أخذها في الاعتبار عند التدريب على حل المشكلة في الأوضاع المدرسية العادية ويتطلب تنفيذ هذا الأسلوب وضع الطلاب في مواقف ومشكلات تهمهم ومرتبطة بواقعهم، وفي الوقت نفسه تتحدى تفكيرهم وتدفعهم إلى البحث وجمع المعلومات اللازمة، والتحقق من صحتها من أجل إيجاد حل لها.
وللمعلم دور كبير في إمكانية تحقيق الأهداف المرجوة من استخدام هذا الأسلوب. إذ ينبغي على المعلم أن يشعر الطلاب بحرية التفكير، وبالأمن النفسي والجسدي من العقاب، كما ينبغي عليه أن يدربهم على كيفية تحديد المشكلة المطروحة بصورة دقيقة، وكيفية صياغة الفروض المناسبة، وتوجيههم نحو الاستفادة من جميع المصادر المتاحة للوصول إلى أكثر عدد ممكن من الحلول مع تجنب التقليد، لأننا لا نعلم أي الحلول أنسب من غيرها قبل القيام بتحليلها واختبارها والمفاضلة بينها.